قبل أشهر التقيت بالزميل العزيز علي بن عامر، وقادنا الحديث يومها إلى ضرورة وجود بودكاست عدني يمنح مدينة عدن حقها من السرد، ويكشف الحقائق المتعلقة بكافة الأحداث السياسية والفنية والثقافية والاقتصادية التي عاشتها المدينة طو...
قبل أشهر التقيت بالزميل العزيز علي بن عامر، وقادنا الحديث يومها إلى ضرورة وجود بودكاست عدني يمنح مدينة عدن حقها من السرد، ويكشف الحقائق المتعلقة بكافة الأحداث السياسية والفنية والثقافية والاقتصادية التي عاشتها المدينة طوال ستين عامًا وأكثر. قلت له حينها: أتمنى أن ينجح أي إعلامي في استضافة الكاتب الكبير سعيد عولقي، لكي يتحدث في لقاء مطول عن الحقب السياسية التي لازمت عدن، ابتداءً من أحداث الجبهة القومية، مرورًا بتجربة الرفاق، ثم الوحدة، وكل الأحداث الأخرى. لن يكون هناك من هو أصدق وأكثر دراية بكل ما حدث من سعيد عولقي. ثمة روايات وأحداث يجب أن يقرأها الناس، وكان يجب أن يكون سعيد عولقي هو من يرويها. هذا الصباح، وبينما كنت في طريقي إلى مكتبي في مؤسسة عدن الغد للإعلام، تلقيت اتصالًا من صديق يبلغني أن سعيد عولقي قد توفي. يرحل العظماء غالبًا دون ضجيج ولا جلبة. لا أبالغ إن قلت إن عولقي كان الشاهد الحقيقي على تاريخ عدن واليمن كلها. وبعيدًا عن فصول الأحداث السياسية، كان صاحب رائعة المسرح اليمني «التركة»، وغيرها من آلاف المقالات والنصوص التي وصلت إلى قلوب الناس ووجدانهم وعقولهم. في وداع سعيد عولقي، ينطفئ ضوء يمني كبير أضاء العتمة لسنوات طويلة. كان كاتبًا أضحك الناس وأبكاهم، وأنار عقولهم. لروحه المغفرة، ولأهله الصبر والسلوان.
