اجتماعي@s_hadery

تحتاج الجمهورية اليمنية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مشروع وطني يعيد لملمة ما تبعثر من مؤسساتها، ويوقف مسار الاستنزاف المنهجي الذي يطال ما تبقى من الدولة، قبل أن يتحول التآكل إلى انهيار لا يمكن تداركه. المعضلة الكبرى أن الساحة تكاد تخلو من قوة سياسية تتبنى مشروعاً حقيقياً لاستعادة الدولة، فيما تنشغل معظم الأطراف بتعظيم مكاسبها الخاصة وتوسيع دوائر نفوذها، ولو كان الثمن اقتطاع أجزاء جديدة من جسد الدولة المنهك. إن الجمهورية اليمنية، بمؤسساتها الشرعية والعسكرية والمدنية، تعيش أخطر مراحلها على الإطلاق؛ ليس فقط لأنها تواجه خصوماً يمتلكون أدوات القوة، بل لأنها تواجه مشاريع تفكيك ممنهجة في ظل فراغٍ شبه كامل من المقاومة السياسية. فحتى اللحظة لا تلوح في الأفق قوة وطنية تتبنى مشروعاً جامعاً يتجاوز الحسابات الضيقة، ويعلو على الانقسامات البينية، ويكسر الشراك التي نصبتها الصراعات الصغيرة، ليعيد توجيه البوصلة نحو الهدف الأكبر: إنقاذ الدولة واستعادة الجمهورية. لقد أصبح التآمر هو اللغة الأكثر حضوراً في المشهد؛ فالجميع يتوجس من الجميع، والجميع يعمل لإضعاف الجميع، بينما يتعرض الجيش والأمن، بوصفهما آخر ركائز الكيان الوطني، لحملات استنزاف ممنهجة، يشارك فيها بعض الأطراف بالفعل، ويشارك آخرون بالصمت الذي لا يقل خطورة عن الفعل نفسه. ولا تبدو الأزمة كامنة في محدودية الإمكانات بقدر ما تكمن في غياب الإرادة السياسية. فالمشكلة لم تعد أن القرار الوطني يتعرض لضغوط خارجية، بل إن حالة الاعتياد على الدور الوظيفي الهامشي أفرغت القيادة من روح المبادرة، وجعلت ردود أفعالها أسيرة إيقاع الأحداث بدلاً من أن تكون صانعة لها. وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يتحول الوطن إلى ساحة مفتوحة تتنازعها مشاريع الداخل قبل حسابات الخارج، وتغدو الدولة هي الخاسر الأكبر في كل جولة من جولات الصراع. وهنا يكمن السر الحقيقي لاستمرار المليشيات الحوثية المدعومة من إيران في بسط نفوذها على صنعاء؛ فبقاء الانقلاب لم يعد نتاج قوته الذاتية فحسب، بل نتيجة مباشرة لحالة التشرذم والعجز والتنازع التي تضرب معسكر الشرعية . وما كان لهذا المشروع أن يستمر كل هذه السنوات لولا الخذلان الذي ارتقى في كثير من صوره إلى مستوى التفريط بالمصلحة الوطنية، إن لم يكن الخيانة بذاتها #سيف_الحاضري

تحتاج الجمهورية اليمنية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مشروع وطني يعيد لملمة ما تبعثر من مؤسساتها، ويوقف مسار الاستنزاف المنهجي الذي يطال ما تبقى من الدولة، قبل أن يتحول التآكل إلى انهيار لا يمكن تداركه. المعضلة الكبرى أ...

إكسالمصدر الأصلي: x.com
قراءة الخبر من المصدر الأصليالمزيد من @s_hadery