أغرب ما قد تشاهده بعد رحيل هادي، أنَّ أكثر من يُظهِرون الحزن على رحيله، ويتحدثون عنه بصفة "الرئيس الحليف"، هم أنفسهم من خاضوا ضده معارك الاستنزاف سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا لسنوات. فأيُّ حليف هذا الذي مُنع من العودة إلى العاصمة التي يفترض أنها تحت سلطته؟ وأيُّ حليف هذا الذي رُفع السلاح في وجه قواته، وقُصفت وحدات الجيش التابعة له، وأُعلن النفير ضده في عدن عند كل منعطف سياسي؟ الحقيقة التي لا يستطيع أحد محوها، أنَّ الرجل لم يُعامل يومًا كحليف كامل، بل جرى التعامل معه كعقبة يجب تجاوزها، حتى انتهى الأمر بإبعاده عن المشهد السياسي بالكامل، وتشكيل سلطة بديلة عنه. أتذكر جيدًا آخر لقاء جمعني بـ أبو خليفة الإماراتي قبل خروجي من السجن عام 2018، حين قال لي بوضوح: “استعدوا للقادم… سنُطيح بهادي خلال الفترة القادمة.” وقد جرت الأحداث لاحقًا كما قيل حرفيًا، حتى وجد هادي نفسه مُقصى عن السلطة، بعد سنوات من الحصار السياسي والعسكري والتضييق المنهجي. الحديث عن الوفاء لهادي بعد رحيله، يصطدم بسؤال بسيط: من الذي منع طائرته من الهبوط في عدن؟ ومن الذي دفعه ليعيش بقية سنواته بعيدًا عن وطنه، مهاجرًا لا يستطيع العودة؟ لا ينبغي بعد رحيل الرجل أن تُزوَّر الرواية، أو يُعاد طلاء الوقائع بألوان جديدة. عبدربه منصور هادي أفضى إلى ربه، وقبره لا يزال أخضرًا، وأقل ما يقتضيه الإنصاف ألّا يتحول رحيله إلى مناسبة لتزييف الذاكرة وتبديل مواقع الخصومة والعداء. مشاريع الإمارات كانت ولا تزال مشاريع كراهية وعداوة ودمار، ولن يغيِّر شيئًا هذه الحقيقة ولو تلون المتلونون. #عادل_الحسني

أغرب ما قد تشاهده بعد رحيل هادي، أنَّ أكثر من يُظهِرون الحزن على رحيله، ويتحدثون عنه بصفة "الرئيس الحليف"، هم أنفسهم من خاضوا ضده معارك الاستنزاف سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا لسنوات. فأيُّ حليف هذا الذي مُنع من العودة إلى...

إكسالمصدر الأصلي: x.com
قراءة الخبر من المصدر الأصليالمزيد من عادل الحسني تويتر (@Adelalhasanii)