أسقطهم الله، وما أسقطهم الحسني ولا غيره أسقطهم ظلمهم، وتجبرهم، وبغيهم على الناس. إنَّ الله يمهل ولا يهمل، ويستر العبد ما دام فيه بقية من حياء أو رجعة، فإذا تمادى في الظلم، وأصرَّ على الإفساد، وركب طريق الفاحشة وأذية الخل...
أسقطهم الله، وما أسقطهم الحسني ولا غيره أسقطهم ظلمهم، وتجبرهم، وبغيهم على الناس. إنَّ الله يمهل ولا يهمل، ويستر العبد ما دام فيه بقية من حياء أو رجعة، فإذا تمادى في الظلم، وأصرَّ على الإفساد، وركب طريق الفاحشة وأذية الخلق، نزع الله عنه ستره، وتركه عاريًا مفضوحًا بين الناس، لا يحجبه مال، ولا نفوذ، ولا بطش، ولا أبواق مأجورة. هؤلاء الذين هتكوا الأعراض، وآذوا الأطفال والنساء، وابتزوا الضعفاء لسنوات طويلة، كانوا يظنون أنَّ ما يفعلونه سيظل حبيس الغرف المظلمة والهواتف المغلقة، أو أنَّ دعوات المظلومين لا تبلغ السماء، وأنَّ ليالي البطش تدوم. ولكنهم نسوا قول الله تعالى: {ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون}، ونسوا الحديث العظيم: “إنَّ الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته”. كم من أم بكت بسبب ظلمهم، وكم من فتاة تحطم مستقبلها تحت وطأة الابتزاز والخوف والعار، وكم من أسرة تفككت أو كادت بسبب قباحتهم ودناءتهم، وكم من مظلوم نام مقهورًا لا يملك إلا أن يرفع كفيه إلى الله. فكانت تلك الدعوات تتراكم في أبواب السماء حتى جاء يوم انكشف فيه المستور، وفاحت رائحة سوءاتهم النتنة، وسقط القناع الذي خدعوا به بعض الناس تحت زيف الفضيلة. كان الواجب عليهم، بعدما افتضح أمرهم، أن يبادروا إلى التوبة، وأن يكفوا أذاهم عن الناس، وأن يردوا الحقوق إلى أهلها، ويعتذروا للضحايا، ويطلبوا الصفح ممن انتهكوا كرامتهم لكنَّ القلوب إذا أعماها الكبر والطغيان، دفعت أصحابها إلى مزيد من السقوط، فبدلًا من الرجوع إلى الحق، ذهبوا يحرضون ضعفاء النفوس، والمنتفعين، والخائفين، وأصحاب المصالح، ليجادلوا عن باطل صار أوضح من الشمس، بعدما رآه القاصي والداني. ومن يدافع عن الظالم، أو يزين جرائمه، أو يشارك في التغطية عليه، فليعلم أنه شريك في الإثم، وأنَّ السكوت عن الباطل خذلان للحق. هكذا هي سنن الله في الطغاة والمتجبرين، يبدؤون متكبرين يظنون أنَّ لا أحد يقدر عليهم، ثم لا يلبثون أن يسقطوا سقوطًا مهينًا، بعدما تُرفع عنهم الحماية، ويصبحون عبرة لمن يعتبر. البطش لا يحمي صاحبه، ومن عاش يؤذي الناس، عاش مطاردًا بلعناتهم، فإن لم يتداركه الله بتوبة صادقة، كانت عاقبته الخزي في الدنيا، وعذاب الآخرة أشد وأبقى. أما نحن، فقد بلغنا ما استطعنا، وقلنا كلمة نرجو بها وجه الله، ونظن أننا نؤدي بعض ما اؤتمنا عليه من قول الحق وكشف الظلم، والله خير الشاهدين. #عادل_الحسني

محتوى حساستم تشويش الصورة لاحتمال وجود محتوى جنسي أو غير مناسب.